• PDF

المبادرة بمشروع التكهن بالاستدامة في إسرائيل

 

المقدمة

ترتكز السياسة البيئية اليوم على بحث الوسائل لمنع التأثيرات السلبية على البيئة وتخفيضها والتقليل من المساس غير الضروري بالموارد الطبيعية. وقد تبين أنّ أفضل وسيلة لدمج السياسة البيئية في المجتمع هي الارتباط بين جدول الأعمال البيئي والأدوات التي تعمل الحياة الاقتصادية بواسطتها. وقد بدأب هذه العملية  من دمج الاعتبارات البيئية في إجراءات التنظيم الاقتصادي والمالي المتواجدة وفي تنظيم النشاط في السوق الاقتصادي وفي استخدام الوسائل للحماية المباشرة على موارد البيئة ومنع التعرض للتلوث والمخاطر.

ولكن هذا الاتجاه في أفضل تطبيقاته لن يؤدي إلا إلى التحسين المتراكم للإداء وكفاءته. وافتراضا أن يتزايد الإنتاج والاستهلاك ويستمرّ الارتفاع بمستوى الدخل وتزيد القوة الشرائية, يجب وضع السياسة البيئية المناسبة للتصدي والتنمية المستدامة أكثر من تفهم معنى التكاليف الخارجية الناتجة عن قصور السوق الاقتصادي.[1] وتعطي القوالب المتخَذة حاليا واضعي السياسة إمكانية تقييم الأعباء المفروضة على الموارد الطبيعية والاقتراح بالحلول لتخفيض العبء ونطاق تأثيرها على البيئة. وحيث يتأسس هذا الاتجاه بناء على إرصاد التوجهات الراهنة فينطلق من افتراض بقاء الحال على ما هو عليه. ويعني هذا المصطلح افتراض بقاء نظم العمل الراهنة على ما هي عليها في المستقبل. وفي المدى القريب يتّسم هذا الاتجاه بمستوى منخفض من عدم التأكد بينما في المدى الطويل يفصح المجال للتحسين التدريجي للأوضاع الراهنة فقط بدون أي تغيير ذي معنى في المبنى.[2]

أما السياسة طويلة الأمد فتدعو إلى دراسة الأهداف التي يراد تحصيلها مع طرح السؤال هل الطريق الراهن هو الطريق الذي يؤدي إلى تحقيقها. ويتطلب هذا الاتجاه النظرة غلى الوراء (back casting) لا النظرة إلى المستقبل ((forecasting, مع التصدي إلى مستوى عال من عدم التأكد.

تشير الأحداث في إسرائيل وخارجها إلى أنّ السياسة طويلة الأمد لا تتيح المستوى العالي من التأكد. ورغم أنّ بعض المتغيرات (منها التوجهات الديموغرافية حول نسبة الولادة ومتوسط طول الحياة) تكمن مستوى عال من التأكد قد تتغير أبعاد أخرى بموجب الأولويات السياسية الداخلية أو نتيجة التوجهات الاقتصادية-الاجتماعية والجيوسياسية التي تتأثر إسرائيل بها المرتبطة بالتجارة الخارجية من أجل حياتها الاقتصادية.

يشير جدول الأعمال العالمي حول شؤون جودة البيئة بما لا شكّ فيه إلى عدم قدرة السياسة الراهنة على التصدي للمشاكل البيئية المتجددة وإلى أنّ حتى الدول المتطورة لم تحصل إلا على الفصل النسبي[3] بين التنمية الاقتصادية والتدهور البيئي. فيبحث الاتحاد الأوروبي في خطّة عمله السابعة (FP7) الوسائل للحصول على الفصل المطلقّ[4] علما بأنّ زيادة الكفاءة لحالها لا تقود العالم إلى ما يسمى مساحات العمل الآمنة (Safe Operating Space ).[5]

 

الحاجة إلى وضع التكهن بالاستدامة لإسرائيل عام 2030

نشأت مبادرة التكهن بالاستدامة لعام 2030 انطلاقا من تفهم الحاجة إلى شقّ طريق مستقبل البيئة في إسرائيل بناءً على سياسة عامّة مبلورة. وحيث أنّ المستقبل محجوب بعدم التأكد وفي معظم الأحيان غير قابل للتحكّم يجب وضع الرؤية البيئية الواضحة القابلة للتحقيق لتوضيح الأهداف المرغوب فيها وتشخيص العوائق التي تعرقل طريقها ودراسة الوسائل للتصدي للأخطار من ناحية واستغلال الفرص من ناحية أخرى.

يهدف مشروع التكهن بالاستدامة في إسرائيل عام 2030 إلى تعريف مسارات للمستقبل – المسارات المحتملة والواقعية مع بعض - للسير عليها من أجل حماية البيئة في إسرائيل بالإضافة إلى تحديد مجموعات من أدوات السياسة القابلة للتطبيق والتي من شأنها قيادة إسرائيل في المسارات الصحيحة.

يمنحنا مشروع التكهن بالاستدامة في إسرائيل عام 2030 الإمكانية لنظر إلى ما وراء التصرفات الراهنة   للنظم الاقتصادية والاجتماعية في إسرائيل من أجل رفع قضايا إسرائيلية داخلية وخارجية من شأنها التأثير على جودة البيئة. ومن هذه القضايا قضيةاستمرار اتجاهات الاستهلاك بين أصحاب الدخل العالي وإمكانية تأثير هذه الاتجاهات على ما وراء مساحة العمل البيئ الآمن والمعقول. وحيث الاستهلاك مرتبط ارتباطا واضحا بمنهج الحياة الاجتماعية والقيم الاجتماعية يا ترى هل يمكن التأثير على هذه القيم وهذا النمط من الاستهلاك وكيف يمكن التأثير عليها.

يجب على إدارة الحكم الفعال اتخاذ التوجه المتكامل وتسيير أدوات السياسة من خلال مؤسسات مختلفة تهدف  جميعها إلى الحصول على الأهداف المشتركة. وبالإضافة إلى خلق وسائل العمل والتكامل بين الأدوات المختلفة يهدف المشروع إلى خلق مجموعات أدوات السياسة الفعالة ومقبولة على جهات مختلفة في المجتمع لن يُحصل التغيير الإستراتيجي المطلوب بدون التعاون بينها.



الرجوع إلى ملخص الاستدامة في إسرائيل عام
2030



[1]   EEA. SOER2010, The European Environment – State and Outlook 2010

[2]   OECD. Outlook 2050 (advanced unedited copy), 2011   (لم يُنشَر بعد)

[3]   Relative decoupling  : يشير هذا المصطلح إلى ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي أسرع من زيادة استخدامات موارد البيئة ولكن هذه الأعباء المفروضة على البيئة متواجدة ومتزايدة نتيجة الارتفاع في سرعة الإنتاج وزيادة الاستهلاك.

[4]   Absolute decopuling  : السرعة العالية في ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي من ناحية وتخفيض استخدامات موارد البيئة من ناحية أخرى

[5]   Rockström J. et al (2009). "A Safe Operating Space for Humanity," Nature, pp. 472-475



מיקומך - عربي